الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
310
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
على الغير ، وبالظلم ظلم النفس فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ندخله ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً هيّنا لا مانع عنه . [ 31 ] - إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ وهي كل ما أوعد اللّه عليه عقابا ، أو جعل فيه حدّا . وقيل كلّ ما نهى اللّه عنه . وصغر الذنب وكبره بالإضافة إلى ما فوقه وما تحته ، وروي أنها سبع ، « 1 » والمعنى ان تتركوا كبائر الذنوب نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ نغفر لكم ما سوى ذلك من الصلاة إلى الصلاة ، ومن الجمعة إلى الجمعة ، ومن شهر رمضان إلى شهر رمضان . وقيل : إن تتركوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة نكفّر عنكم ما ارتكبتموه منها فيما سلف « 2 » وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا وفتح « نافع » « الميم » « 3 » أي موضعا كَرِيماً وهو الجنة ، أو إدخالا مع كرامة . [ 32 ] - وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ من جهة الدنيا كالمال والجاه لئلا يؤدي إلى التحاسد والتباغض ، وارضوا بما قسم اللّه لكم لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ أي لكلّ من الرّجال والنّساء حظّ وفضل بسبب ما اكتسب بالعمل لا بالحسد ، أو ممّا اكتسب من نعيم الدنيا بالتجارة وغيرها . فليرض بما قسم له ، أو من الميراث . جعل ما قسم لكل منهم على حسب ما عرف من حاله الموجبة للزيادة والنقص مكتسبا له وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أي لا تتمنّوا ما لغيركم واسألوا اللّه مثله من خزائنه . وقرأ « ابن كثير » و « الكسائي » « وسلوا » « 4 »
--> ( 1 ) رواه كل من العياشي 1 : 237 عن الباقر عليه السّلام والطبرسي في تفسير مجمع البيان 2 : 38 عن النبي وابن عباس ، وهي : الإشراك باللّه ، وقتل النفس ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والربا ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 2 : 38 . ( 3 ) حجة القراءات : 199 . ( 4 ) حجة القراءات : 200 .